تابعنا :

Ads 468x60px

السبت، 14 أغسطس 2010

سلمان العودة: كثير من الناس يتوترون عندما يسمعون كلمة التغيير 3

التغيير.. والحاجة
وردًّا على سؤال، يقول: هل كل تغيير يجب أن يكون نتيجة لحاجة ما تدفعه لذلك؟، قال الشيخ سلمان: إن المجتمعات العالمية تتغير وبسرعة، كما أن المجتمعات العربية والإسلامية تشعر بأنها بحاجة ماسة إلى التغيير، مشيرًا إلى أن فضيلته عندما أعاد النظر في العناوين التي سوف يتم الحديث عنها خلال برنامج "حجر الزاوية" لهذا العام، والتي تحدثت عن تغيير الفرد والتغيير الاقتصادي والاجتماعي والإداري والسياسي، فضلًا عن الحديث عن المشاريع أو ما يسمى بمشاريع النهضة

المتعثرة سواء كانت مشاريع إسلامية أو قومية أو وطنية أو يمينية أو يسارية، وكل هذه المشاريع التي كانت تستهدف تغيير الأمة تقريبًا انتهت إلى طريق مسدود، فوجدت أن الناس لا يزالون يتساءلون: أما لهذا الليل من آخر؟ أين طريق النهضة؟ أين طريق التغيير؟
وأضاف فضيلته أن هذا يؤكد أن ثمة حاجة إلى معالجة مثل هذه الأوضاع بكل جوانبه التقنية الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل المنافسة العالمية، حيث إن هناك منافسة عالمية محتدمة في كل مجالات الحياة، سواء أكانت منافسة اقتصادية أو سياسية أو معرفية أو إعلامية، وبالتالي أصبحت الحاجة إلى التغيير ضرورية جدًا.
كل أزمة فرصة
وأردف الدكتور العودة أن الصينيين عندهم كلمة مركبة من حرفين، هي التعبير عن الفرصة، فهم يعبرون عن الأزمة بكلمتين، الكلمة الأولى "خطر" والكلمة الثانية كلمة "فرصة"، حيث إنهم يعتبرون أن كل خطر أو أزمة تمر بهم هي فرصة لهم إذا أحسنوا توظيفها واستثمارها، وعلى ذلك فإننا بقدر ما نتحدث عن أزمة تعيشها المجتمعات الإسلامية في أفرادها ومؤسساتها وأسرها وشعوبها وحكوماتها بقدر ما نتحدث عن فرصة، لافتًا إلى أن هذه الفرصة قد تكون تاريخية بالنسبة لنا.
وتابع فضيلته أن البعض ربما يبالغون، ويقولون: نحن سنكون قادة للبشرية، وقادة للركب الإنساني. مشيرًا إلى أننا ينبغي أن نكون أكثر تواضعًا، كما ينبغي أن ندرك حجم المنافسة التي يمكن أن نفعلها مع الآخرين، والله -سبحانه وتعالى- يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(الرعد: من الآية11).
آية التغيير
ونبه الشيخ سلمان إلى أننا إذا كنا نتحدث عن الأزمة، فإننا ينبغي ألا نسارع بإلقاء التبعة على الآخرين، أو على الأعداء الذين يفعلون فينا، لأنه يكفي كفرًا بذواتنا أن نعتقد أننا لا نصنع شيئًا وإنما العدو هو الذي يصنع فينا.
وذكر فضيلته أن الله -سبحانه وتعالى- عندما يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(الرعد: من الآية11)، فإن آية التغيير هذه تجعل هذه الأزمة فرصة بالنسبة لنا إذا أحسنا توظيفها واستثمارها بدلًا من الشعور الدائم بالقلق من الواقع، مشيرًا إلى أننا علينا أن نحوّل هذا الشعور الدائم بالقلق إلى تفكير عميق فيما يمكن أن نعمله نحن تجاه هذا الواقع.
حاجات إنسانية
وردًّا على سؤال، يقول: ماذا عن الحاجة كمنطلق يدفع إلى التغيير، وماذا لو لم يستشعر الناس بحاجة أو اعتقدوا أنه لا وجود لحاجة للتغيير، قال الشيخ سلمان: إن العلماء عندما تحدثوا عن الحاجة، أشاروا إلى أن الحاجات الإنسانية تبدأ من حاجة الإنسان إلى الحياة، والطعام والشراب والحاجات المادية، كذلك حاجة الإنسان إلى الاحترام والتقدير، وهذه من أهم الحاجات، فضلًا عن الحاجات العاطفية من الحب والمشاعر والصداقة، كذلك الحاجة إلى الجمال وإلى الأشياء الذوقية التي يسمعها الإنسان بأذنه أو يراها بعينه أو يتعاطاها بأي شكل من الأشكال.
وأضاف فضيلته أنه يوجد قدر كبير من الحاجات الفطرية والإنسانية، منها أيضًا الحاجة للانتماء لأسرة، أو لمجموعة، أو لمؤسسة، أو لمجتمع من المجتمعات، مشيرًا إلى أن هذا القدر من الحاجات موجود في الفقه الإسلامي من قديم من قبل أن يناقشه الكثير من الباحثين في الغرب، حيث كان يوجد عند الأصوليين ما يسمى بـ"الضروريات" و"الحاجات" و"التحسينيات".
ضروريات..وحاجات..وكماليات
وفرق الدكتور العودة بين الضروريات، والحاجات، والتحسينات، وذلك على النحو التالي:
1- الضروريات الأساسية الجوهرية: والتي قد تكون مثل: الحفاظ على الدين، والعرض، والنفس، والمال، مشيرًا إلى أن هذه الضروريات قد تشتمل أيضًا على أهمية وجود نظام ودولة وأمن.
2- الحاجات: وهي الأشياء التي يحتاج إليها الإنسان لكن يمكن أن يستغني عنها.
3- الكماليات: أو التحسينيات، وهي عبارة عن تلك الأشياء التي تتعلق بجوانب من التجميل في الحياة.
التغيير.. وشدة الحاجة
وأكد الشيخ سلمان أن التغيير مرتبط ارتباطًا شديدًا وكبيرًا بالحاجة، فبقدر ما تكون حاجة الناس لأشياء معينة، بقدر ما يتقبلون التغيير المرتبط بهذه الحاجة، وعلى سبيل المثال، فإن وسائل النقل سواء السيارة أو الطيارة أو القطار أو أي وسيلة من وسائل النقل التي توجد في مجتمعات الناس اليوم أصبحت حاجة ضرورية جدًا ولذلك فإن الناس يتحملون الخسائر التي تحلق بالحاجة بقدر ما تكون الحاجة كبيرة.
واستطرد فضيلته أنه يوجد في الإنترنت شريط اسمه "إرهاب الشوارع" أعده أحد الشباب السعوديين، وهو عمل رائع جدًا، حيث يشير بلمسات سريعة جدًا إلى ضحايا المرور، ويذكر أرقامًا مذهلة، وعلى الرغم من ذلك، فإن الإنسان قد يتساءل: لماذا يقبل الناس على وسائل النقل على رغم كثرة من يموت وكثرة المعاقين والحوادث والخسائر؟، لافتًا إلى أن ذلك يرجع إلى شدة الحاجة، ولأن المدينة الحديثة والمعمار الحديث أصبح مرتبطًا ارتباطًا شديدًا بهذه الحاجة.
وسائل الإعلام.. وتعليم المرأة
وضرب الدكتور العودة مثالًا آخر بوسائل الإعلام، مشيرًا إلى أنها في وقت من الأوقات ربما لم تكن لها حاجة ملحة، لكن في الوقت الحاضر فإن وسائل الإعلام المختلفة من صحافة ورقية وجريدية وتلفزيون والإذاعة والصحافة الإلكترونية المختلفة أصبحت أمرًا ضروريًا، وأصبحت الحاجة إليها ضرورة، وبالتالي أصبح التغيير مرتبطًا بهذه الأشياء، وأصبح الناس على استعداد للتضحية من أجل هذا التغيير بالمال والوقت، بل يضحون من أجله ببعض الأشياء التي كانوا يقاتلون من أجلها. وقدم فضيلته مثالًا ثالثًا بتعليم المرأة، مشيرًا إلى أن المرأة تستطيع الآن أن تكون معلمة أو طالبة، كما أنها يمكنها أن تذهب خارج بلدها، في حين أن مجتمعنا في يوم من الأيام ربما كان يعتبر هذا من الخطوط الحمراء، لكن الناس تقبلوا هذا وبدؤوا يصوغونه بشكل صحيح ويبحثون عن الحلول المناسبة ويتكيفون بطريقة سليمة توافق بين الحاجة المطلوبة وبين الأشياء القيمية والأخلاقية والأعراف الاجتماعية المرعية بشكل سليم.
رغبة.. وتوالد
وأوضح الشيخ سلمان أن كل ما سبق يؤكد أن الحاجة مرتبطة بالتغيير، فأيّ تغيير يستجيب لحاجات الناس، وعلى سبيل المثال، فإننا عندما يرى الإنسان ولع الناس بالكرة فإنه يجب علينا ألا نفسر هذا فقط على أنه مجرد عبث أو إضاعة وقت، فجزء من هذا صحيح، لكن ينبغي أن ندرك أن ذلك مرتبط جزئيًا بكونه يستجيب لحاجة الرغبة في الترفيه عند الناس، وهي حاجة فطرية جبلوا عليها، كما أننا قد نجد أحيانًا أن الصغار ربما قبل الكبار يحبون مثل هذه الأشياء ويتطلعون لها، ولذلك فإنه بقدر ما نربط أي تغيير إيجابي نسعى إليه بحاجات الناس وضروراتهم وجوانبهم الفطرية سواء كانت عاطفية أو جسدية أو عقلية علمية معرفية بقدر ما يكون ذلك سببًا في نجاح هذا التغيير.
وفيما يتعلق بأن أي تغيير نتج عن حاجة واستلهام سيؤدي بالطبع إلى نتيجة أفضل، قال الشيخ سلمان: إن الحاجة دائمًا تولّد حاجات، وعلى سبيل المثال، فإن الناس سيحتاجون في يوم من الأيام للسيارة لأن طبيعة المباني عندهم بشكل معين، والآن أصبحت ضرورة وكذلك يوجد في بيت كل منا العديد من الأجهزة المختلفة التي أصبحت ضرورية ولا غنى عنها مثل المكيف أو غيرها لأن طبيعة البناء تغيرت بناءً على متغيرات أخرى، وهذا يؤكد أن الحاجات تتوالد.
الوعي مطلوب
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن التغيير ينبني على الحاجة، والتي تتوقف بدورها على الوعي، قال الشيخ سلمان: إن الوعي هو أن يدرك الإنسان الحاجات المتجددة عند الناس، مشيرًا إلى أن الإنسان بحاجة إلى أن يعرف حاجات الناس لكي يقدر مواقف الآخرين، ولذا فإنه على الإنسان أن يقوم بزيارة المكان الذي يقيم فيه هؤلاء الناس، أو يجعل نفسه في مكانهم حتى يدرك حاجاتهم.
وأضاف فضيلته أن هناك متغيرات هائلة جدًا سواء في السياسة أو الاجتماع أو التصنيع، فضلًا عن التغير في موازين القوى الدولية في حجم التسليح والقدرة، مشيرًا إلى أنه إذا لم يكن عند الإنسان وعي بهذه المتغيرات، فإنه سيظل يردد كلامًا وربما يعيش أحلامًا أو أوهامًا دون أن يفلح في الإمساك بخيط التغيير السريع -إن صح التعبير-.
مفهوم كهنوتي
وضرب الدكتور العودة مثالًا لذلك، قائلًا: إن أحد الضباط الفرنسيين كان يتحدث مع رجل في دولة مغاربية عن حجم القوة الموجودة عندهم كمستعمرين، فرد عليه ذلك الرجل المغاربي وقال له: لكم ما فوق الأرض ولنا ما فوق السماء!
كما أن أحد الإخوة الدعاة جلس معي وقال لي: إننا قابلنا رجلًا غربيًا وتحدث لنا عن القوة وسألنا فقلنا له: نحن نهتم فقط بما تحت الأرض وما فوق السماء. أي: يهتم -مثلًا- بالموت والقبر وكذا ويهتم بالآخرة والملائكة والألوهية وأما ما فوق الأرض فهو يقول نحن لا نهتم به!
وأردف فضيلته أن هذا مفهوم كهنوتي، فضلًا عن كونه مفهومًا فيه علمنة كبيرة جدًا وعزل للإسلام عن الميدان الحقيقي، الذي هو ميدان الحياة نفسها، لافتًا إلى أن الوعي ليس مجرد كلمات نرددها ولا تحليلات سياسية نسمعها ونتشبع بها، وإنما الوعي عبارة عن حالة تتلبس الإنسان فيصبح يفقه الواقع الذي يعيشه ومتغيراته ومنه ما يسميه العلماء بالوعي بالزمان والعصر الذي نعيش فيه.

تــابــع



0 التعليقات:

:: ترتيب المدونة عالميــاً ::

RSSMicro FeedRank Results